ابن العربي

193

أحكام القرآن

وقائلة خولان فانكح فتاتهم « 1 » وهذا لم يصحّحه سيبويه . والذي قاله صحيح من أنّ الفاء هاهنا ليست بزائدة ، وإنما هي في معنى الجواب للجملة ، كأنه قال : هذه خولان فانكح فتاتهم . كما تقول : هذا زيد فقم إليه ، ويرجع عندي إلى معنى التسبّب ، فيكون معنيين . المسألة العاشرة - قال علماؤنا : إذا وطئ بنيّة الرجعة جاز ، وكان من الإمساك بالمعروف ؛ لأنه إذا قال : قد راجعتك كان معروفا جائزا ، فالوطء أجوز . فإن قيل : هي محرّمة بالطلاق ، فكيف يباح له الوطء ؟ قلنا : الإباحة تحصل بنيّة الرّجعة ، كما تحصل بقولها . فإن قيل : فقد قال اللّه تعالى « 2 » : وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ ؛ والإشهاد يتصوّر على القول ولا يتصوّر على الوطء . قلنا : يتصوّر الإشهاد على الإقرار بالوطء . فإن قيل : إنما يشهد على الإقرار بفعله بعد فعله . وظاهر الآية أن الوطء لا يحلّ إلا بعد الإشهاد . قلنا : ليس في الآية إيقاف الحلّ على الإشهاد ، إنما فيه إلزام الإشهاد ، وذلك يتبيّن عند ذكر الآية إن شاء اللّه تعالى . المسألة الحادية عشرة - قوله تعالى : وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً . قال قوم : يعنى من الصّداق ؛ وعندي أنه من كلّ شيء أعطاها ؛ فإن الصّداق وإن كان نحلة « 3 » شرطية فما نحلها بعده مثله ؛ لكونه نحلة عن نيّة ، عام في كل حالة من نكاح

--> ( 1 ) عجزه : وأكرومة الحيين خلو كما هيا وارجع إلى خزانة الأدب 1 : 410 في هذا الشاهد ، وقال في الخزانة : البيت من أبيات سيبويه التي لم يعرف لها ناظم . ( 2 ) سورة الطلاق ، آية 2 ( 3 ) نحل المرأة مهرها نحلة : أعطاها عن طيب نفس من غير مطالبة . وقيل : من غير أن يأخذ عوضا .